راشد بن عميرة ( ابن هاشم )
106
فاكهة ابن السبيل
وتلمسه قبل أن تشده وتنظر فإنه ربما كان تحت العرق شريان مماس له أو من أحد جانبيه فينبغي أن تلمسه وتعلم عليه وتشده وتنظر كيف يقع العرق من موضع العلامة ، ويتوقى الفاصد ضرب العرق الذي فيه الشريان ويطلب الموضع الخالي من الشريان ليسلم لك المفصود . وأكثر ما يكون الشريان فوق الساعد إلى ناحية المرفق فينبغي أن تنزل بالمبضع من أسفل وتتباعد من ناحية الشريان ليسلم . وإن كان الشريان تحت الباسليق سواء ودعت الضرورة إلى فصده فينبغي أن تفصده في وسط العرق ويكون الفصد طويلا ولا يعمق المبضع كثيرا بل تنتره إلى فوق . وإن كان الشريان على أحد جانبي العرق فينبغي أن تبتدىء بوضع المبضع في غمزك إياه بموضع الشريان ، ويكون المبضع لينا قصير الشفرة فإن ذلك أسلم . فصل لمن أراد أن يتعلم الفصد : فأقول إنه ينبغي أن يدافع الفصد مهما أمكن خصوصا في حق الكهول والمشايخ فإن لم يمكن فتكثير العدد خير من المقدار . أعلم أن أجمل الناس للفصد للشباب والكهول وأصحاب الأبدان العبلة ، وينبغي أن يتوقى الصبيان فإن لم يبلغوا أربع عشرة سنة والمشايخ وأصحاب الأمراض الباردة مهما أمكن ، وقد يحدث من الإسراف فيه الاستسقاء والهرم وسقوط القوة وقصر العمر والرعشة والفالج والسكتة والربو وضعف المعدة والكبد ، وربما أعقب استفراغ الدم الكثير غشاء لا يفيق صاحبه منه ، وكثيرا ما يتحلل ولا يرجع حتى يموت صاحبه على طول الأيام ، وكثير ما ينتقل البدن بذلك عن مزاجه فيبرأ باقي عمره . فصل وينبغي أن يعجل الفصد من يتوقع حدوث الماليخوليا والصرع